التبريزي الأنصاري

547

اللمعة البيضاء

والخضوع له والخشوع عنده بما لا يشتمله غيرها ، فإنها من الابتداء إلى الانتهاء خضوع وانكسار وذلة ، كما يظهر من ملاحظة حالة التكبير والقيام على كيفية خاصة في حضور الحق سبحانه ، والركوع والسجود والقنوت والتشهد والسلام ، وفي مجموع كل ذلك خضوع لا فوق له ، فجعلت موجبة لتنزيه الإنسان عن صفة الكبر الذي هو أقبح الأخلاق الذميمة ، بل هو موجب لدخول أكثر الناس في جهنم ، والصلاة موجبة لزواله وخلاص الناس منه . ولذا أيضا جعلت الصلاة أفضل الأعمال ، وجعل من فضلها أنها إن قبلت قبل سائر الأعمال أيضا ، كما ورد في الخبر : انها إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد ما سواها ( 1 ) . وفي الدرة النجفية : ان الصلاة هي أفضل القرب * وأكمل الطاعات طرا وأحب عمود هذا الدين والعنوان * لسائر الأعمال والميزان أن قبلت فخيرها بها قبل * وإن ترد رد كل ما عمل إلى أن قال : فإنها قراءة وذكر * وانها استكانة وشكر فيها مثول العبد للمعبود * بين الركوع منه والسجود ( 2 ) و ( الزكاة ) قال بعضهم : أصلها النمو والزيادة والبركة من زكى الزرع والأرض يزكو - من باب قعد - إذا زاد ، وسمي القدر المخرج من المال زكاة لأنه سبب يرجى به الزكاة من باب تسمية السبب باسم المسبب . وزكى الرجل ماله تزكية أخرج زكاته الشرعية ، والاسم منه أيضا الزكاة ، والزكوي أي المنسوب إلى الزكاة هو المال الذي يجب إخراج زكاته شرعا ، ويقال : زكاه أيضا إذا أخذ زكاته .

--> ( 1 ) البحار 10 : 394 . ( 2 ) الدرة النجفية : 81 / كتاب الصلاة .